عبد الملك الثعالبي النيسابوري
177
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فلا نظر الداعي إلى الزاد كفّهم * ولا خجلة المدعو ردّت لهم يدا وملت بهم من غير فضل عليهم * إلى الورد غضا والشراب مورّدا مناهدة إن فات مثلك طيبها * تنفس مجروح الحشا أو تنهّدا معدّا لهم في كل يوم مجدّد * من الراح والريحان عيشا مجدّدا إذا وصلوا أضحى الخوان مدبّجا * وإن هجروا أضحى سليبا مجردا « 1 » وإن شرعوا في لذّة كنت بيعة * وإن طمعوا في مرفق كنت مسجدا لك القبّة العلياء أوضحت نهجها * وأطلعت منها للفتوّة فرقدا يصادف منها الزور عيشا مبرّدا * وباطية ملأى وظبيا مغرّدا « 2 » وقد فضلت شمّ القباب لأنّني * نصبت عليها بالقصائد مطردا « 3 » وقوله فيه [ من الطويل ] : طوى ودّه الملحيّ عني فانطوى * وقد كان لي خلّافا فأعرض والتوى دعاني فغاداني بإنشاد شعره * ولولا انصرافي عنه متّ من الطوى « 4 » وقال أتاك الحلي قلت ممازحا * أتاك النوى يا بائع الملح بالنوى وناولني مسودّة لو قرنتها * إلى القار كانا في سوادهما سوا وقال أرى هذا الشراب لصفوه * ورقته كالنجم قلت إذا هوى وفضّل في الشعر امرأ غير فاضل * فقلت له أمسك نطقت عن الهوى ولو أنني أحمي الثقاف لمثله * وأعمل فيه الغمز لا نصان واستوى « 5 »
--> ( 1 ) الخوان : ما يوضع عليه الطعام وقت الأكل . ( 2 ) الباطية : الإناء . ( 3 ) المطرد : من الطرد ، وهو الابعاد . ( 4 ) الطوى : الجوع . ( 5 ) الثقاف : بكسر الثاء ، ما تسوّى به الرمّاح .